مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ

مَا تَرَكْتُ بَعْدِي

مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ هذا أمر يُقدّم و يؤخّر، أمر مصيري، أمر يتعلّق بإقبالك على الله مَا تَرَكْتُ بَعْدِي

 

إمّا أن تُقبِل إذا طبّقتَه، وإمّا أن تنقطع إذا خالفته، فكلّ أمرٍ في القرآن، وكلّ نهيٍ في القرآن هما أمرٌ ونهيٌ مصيريّان، يُحدّدان مصير علاقتك بالله عزّ وجلّ،

 

مَا تَرَكْتُ بَعْدِي

 

الانسان والزني

الإنسان قد يزني بعينه، وقد يزني بلسانه، وقد يزني بأذنه، وقد يزني بيده، فهذه المُخالفات هي حجابٌ بين العبد وربِّه، بل لو سألنا إنسانا سؤالاً آخر: ما هي المزالق الخطيرة في طريق الإيمان ؟

عامّة المسلمين

 

أغلب الظنّ أنّ عامّة المسلمين لا يشربون الخمر، ولا يسرقون، ولا يقتلون، هذه الكبائر التي ذكرها الله عزَّ وجلّ في القرآن الكريم وذكرها نبيّه العظيم في سنّته، هذه الكبائر يبتعد عنها مُعظم المسلمين، ولكن هذا المسلم مِن أين يؤتى ؟ كيف ينتكس ؟ كيف تُصبح صلاته جوفاء ؟

 باب النّساء

كيف يُصبح صيامه لا معنى له ؟ يؤتى من بابين كبيرين، من باب النّساء، ومن باب كسب المال، لو تتبّعت المعاصي وتكرارها، واتّساع رُقعتها في ساحة النّفس الإنسانيّة، لوجدتَ أن أكبر مساحةٍ يشغلها حبُّ المال، وحبُّ النِّساء، لذلك أكبر مزالق الإنسان من جهة المال ومن جهة النّساء

الحديث الشريف

بل إنّ النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الشريف يجعل المرأة أكبر خطرٍ على الإنسان، بمعنى أن تعصي الله بها، أيّة شهوةٍ أودعها الله في الإنسان، جعل لها طريقاً مشروعاً، جعل لها قناةً نظيفةً، ربُّنا سبحانه وتعالى يقول:

 

( سورة المؤمنون )

 

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * ﴾

 

( سورة المؤمنون )

أي مُعتدون، وإنه لعُدوانٌ أن تنظر إلى امرأةٍ لا تحِلُّ لك، وعُدوانٌ أن تُدير معها حديثاً، عُدوانٌ أن تتلطّف في مُحادثتها، هذا الذي يقطعُ عن الله عزّ و جلّ، فحين تقعُ عينك على امرأةٍ

النظرة،

لا يحِلُّ لك أن تنظر إليها، وتستمرئ هذه النظرة، هنا بدأ الحِجاب، هذه هي تعليمات الصانع، ما من جهةٍ مؤهلةٍ أن تُقدّم لك التعليمات الصحيحة إلا الصّانع، لقول الله عزّ و جلّ:

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ﴾

( سورة البقرة )

أي أن التعليمات النّافعة لهذه الآلة من الصّانع،

﴿ الحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾

( سورة البقرة: من الآية 147)

والنبي عليه الصّلاة والسّلام أرسله خالقنا العظيم ليُبيِّن لنا تعليمات التّشغيل لهذه الآلة، يقول عليه الصّلاة والسّلام:

(( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ))

لا بد من هامش الأمان بين العبد والمعصية

في بعض الأيام نظرةٌ، إذا لم يغُضّ الإنسانُ بصره كانت النّظرة سبيلاً إلى أكبر معصية، لذلك ربُّنا عزّ و جلّ في بعض الآيات يقول:

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾

( سورة البقرة: من الآية 187)

وفي آياتٍ أُخرى يقول:

 

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا ﴾

( سورة البقرة: من الآية 229)

لماذا مرّةً:

﴿ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾

ومرةً:

﴿ فَلاَ تَعْتَدُوهَا ﴾

هناك نوعٌ من المعاصي فيها جذبٌ، فكُلّ معصيةٍ

تجذبك إليها بدافعٍ من شهوةٍ أودعها الله

في الإنسان، هذه المعصية يجب

أن تدع بينك وبينها هامش أمان،

لا بُدّ من أن تدع بينك و بينها هامش أمان

 

حتّى تنجو منها، لذلك جاءت الآية:

﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا ﴾

تيّار فيه ستة آلف فولط، هذا التيّار حوله ساحة مغناطيسيّة عرضها ستّة أمتار، فأيُّ إنسان دخل إلى هذه الساحة جذبه هذا التيّار، وأحرقه، فإذا علمت أن هذا التيّار خطر، وأن حوله ساحة مغناطيسيّة لا تدخل إلى هذه الساحة، لأنّك إذا دخلتها جذبتك هذه الساحة إلى التيّار فاحترقت
معصية النّساء من هذا النّوع، تحتاج إلى هامش أمان، طريقٌ موبوء لا تمشِ فيه، صديقٌ مُغرمٌ بالزنى لا تُصاحبه، ولا تجلس معه، ولا تستمع إليه، قصّةٌ ماجِنة لا تقرأها، لقاءٌ مُختلط لا تأته، هذا هو هامش الأمان، لأنّ الله عزّ و جلّ يقول:

﴿ وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى ﴾

ولا تقربوا، أيْ يجب أن تدع بينك وبين الزنى هامش أمان، نظرةٌ، فابتسامةٌ، فموعدٌ، فلقاءُ.

(( مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ ))

ضع في ذهنك أن المرأة في الحرام لغمٌ مُتفجِّر، ربّما أطاح بدينك، ربّما أطاح بصلاتك، ربّما أطاح بوجهتك إلى الله عزّ و جلّ، ربّما أطاح بقُربك من الله عزّ و جلّ، أنت ذُقت طعم القُرب

المشكلة هنا 

إذا ذاق المؤمن طعم القُرب حافظ على هذه الصِلة مهما بلغ الثّمن، أمّا إذا لم يذُق طعم القُرب، يرى أنّ أوامر الدّين عبئاً عليه، يرى أنّ الدين ثقيل، يرى أنّ الدين حِرمان، لكنّه إذا ذاق طعم القُرب من الله عزّ و جلّ فمن أجل الحِفاظ على هذا القُرب يضحي بكلّ غالٍ ورخيص، ونفسٍ ونفيس.

 

أحياناً يُوضع الإنسان في موقِفٍ حرجٍ، هذا الموقف يقتضي أن يُصافح، النبي عليه الصلاة و السلام يقول:

 

(( إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ))

 

[ أحمد عن أميمة بنت رقيقة ]

أيُّهما أغلى عليك اتّصالك بالله أم أن تنجو من انتقاد بعض المُنتقدين،

﴿ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ ﴾

القضيّة قضيّة موازنة، كلمة “

الله أكبر” تعني: أنّك إذا رأيت أنّ الله أكبر من كلّ شيء

من كلّ هدف، من كلّ غاية، عندئذٍ تنضبط على أمر الله

حديثٌ يدعو إلى الوقوف والتّأنّي.

السابق
قصص الانبياء .. قصة ليا حفيدة النبي يوسف عليه السلام وزوجة النبي ايوب
التالي
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ 

اترك تعليقاً