معنى آية وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء

معنى آية وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء

 

تعرّضت سورة العنكبوت للحديث عن قوة إيمان المؤمنين وثباتهم عند المحن وفي مواجهة الفتن، ويُقابل ذلك ضُعف الكافرين، وينشغل الكثير من المسلمين بالتعرف على معاني آيات هذه السورة الكريمة، وبخاصة معنى آية وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء وتفسيرات العلماء لها.

 

معنى آية وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء

 

أرشد الله تعالى بني آدم للتفكّر في آياته وقدرته العجيبة، ثمّ أخبرهم بضعفهم بقوله: {وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ ۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}، فهذه الآية توبّخ وتزجر الكفّار وتُبيّن لهم ضعف حجتهم وضلالهم بالالتجاء للأصنام وعبادة غير الله، وتُرغّب أهل الإيمان والتقوى بعظيم الفضل وجزيل الثواب، وقد تعددت تفسيرات العلماء لهذه الآية الكريمة:

تفسير الطبري

قام الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء، بنقل أثرٍ عن ابن زيد وهو أنّ الله تعالى لا يُعجزه أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماوات في السماوات إن عصوه، وقال بأنّ البعض فسرّ هذه الآية بأنّ هؤلاء لن يُعجزوا الله تعالى إن كانوا في الأرض ولن يعجزوه إذا استطاعوا الوصول للسماء.

كما فسّر ابن كثير هذه الآية بأنّ الله تعالى لا يُعجزه أحد من أهل السماوات ولا من أهل الأرض، فهو القاهر فوق عباده وكل شيء يخاف منه ومفتقر إليه، أمّا هو فغنيٌّ عمّا سواه.

تفسير ابن عاشور

كما قال ابن عاشور عند تفسيره لمعنى المعجز أنّه الذي يجعل غيره عاجزًا عن فعلٍ ما، واستعماله في هذه الآية من باب المجاز في الغلبة والانفلات من التمكّن، ومعنى وما أنتم بمعجزين: أي، وما أنتم بمنفلتين من عذاب الله.

وقوله “في الأرض”: أي ليس لكم انفلات في الأرض ولن تجدوا موئلًا يُنجيكم ويحميكم من قدرة الله تعالى عليكم في أي مكان من الأرض كسهولها وجبالها وباديتها ومدنها، وقوله “ولا في في السماء”: فيه تأييس لهم من الطمع بالنجاة، وإن كانوا يعلمون يقينًا بعدم قدرتهم على الوصول إلى السماء والاختباء فيها.

 

 

تفسير البغوي

قال البغوي بأنّه قد يقول قائل ما وجه ذكر السماء والآية تتحدّث عن الآدميين، ويُجاب عن هذا التساؤل بجوابين، الأول وهو ما نُقل عن الفرّاء بأنّ المعنى أنّ الله لا يُعجزه أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء، والثاني وهو ما نُقل عن قُطرب في أنّ المعنى أنكم لستم معجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها، كقول الرجل: لن يفوتني فلان هاهنا ولا بالبصرة، أي: حتى إذا وصل إلى البصرة.

وفي معنى آية وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء يقول ابن الجوزي في تفسيره المسمّى زاد المسير بأنّ المعنى لا تسبقون الله تعالى حتّى يجزيكم بأعمالكم السيئة، ونقل عن مقاتل قوله بأنّ الخطاب في هذه الآية موجّه لكفار مكة.

تفسير النسفي

ويقول النسفي في مدارك التنزيل بأنّ المعنى أنّكم لن تفوتوا الله تعالى إن هربتم من حُكمه وقضائه لا إلى الأرض الفسيحة ولا إلى السماء التي هي أفسح منها وأبسط لو كنتم فيها.

كما جاء في فتح البيان أنّ الخطاب لبني آدم من أهل الأرض ومن المعروف عجزهم عن الصعود إلى السماء ولكن في ذكرها مزيد من التعجيز لهم، فالهروب من الله ممتنع على جميع الأحوال فهو لا يعجز عن إدراك الخلق في أيّ مكانٍ كانوا.

وحكى ابن عطيّة أنّ البشر ليس باستطاعتهم الانفلات في الأرض ولا في السماء، ومن المحتمل أن يكون المراد بالسماء الهواء العالي، أي: ليس للإنسان حيلة إن صعد أو نزل، بالإضافة إلى المعاني الأخرى التي ذُكرت في كتب التفسير كتفسير الطبري.

تفسير البقاعي

كما فسّر البقاعي هذه الآية وربطها بما حولها من الآيات فقال أنّه بعدما بيّن الله تعالى عدم وجود مانع من بعثهم وإحيائهم بعد الموت، وأنّ ما بقي هو ممانعتهم وعنادهم هم فقط، أخبرهم بأنّهم جميعًا العرب وغيرهم لن يُعجزوا الله في بعثهم وتعذيبهم، كيفما تقلّبوا في الأرض ظاهرها وباطنها، أو على فرض تمكنّهم من الوصول إلى السماء بعد الحشر أو قبله، لأنّ جميع هذا هو من ملكوت الله فكيف يُعجزه شيءٌ في ملكوته وتحت قدرته.

ومن المحتمل أن يكون في هذه الآية إشارة لصرح النمرود الذي بناه ليرقى إلى السماء حيث إنّ الآيات السابقة تحدّثت في قصة إبراهيم عليه السلام.

فوائد من آية وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء

    • قدرة الله تعالى شاملة لكل شيء فهو الذي لا يعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء، وعلمه محيط بكل شيء وهذا يجعل الإنسان يشعر بعظمة الخالق الذي يعبده ويلجأ إليه، فالعبودية للخالق العظيم تجعل الإنسان في أرقى مستويات الإنسانية، بينما العبودية للكائنات الضعيفة والحجارة الصمّاء تجعله ذليلًا مهانًا.
    • ضعف الإنسان وقلّة حيلته فمهما حاول الهروب من قدر الله وقوته فلن يستطيع ذلك، حتى وإن ملك القوّة العظيمة فتبقى قوّته هذه بشرية ضعيفة لا يمكن مقارنتها بقوة الله تعالى وجبروته.
  • الكِبر يودي بالمرء إلى المهالك فكِبر النمرود وظنّه بأنّه ملك الأرض وباستطاعته الصعود إلى السماء جعله مثلًا في سوء العاقبة، فالعاقل يعتبر بقصص هؤلاء وكلّما شعر من نفسه كِبرًا وغرورًا سعى إلى تهذيبها وتذليلها في عبودية الله وطاعته.
السابق
معنى آية سنقرئك فلا تنسى
التالي
صلاة الوتر وكيفية صلاتها

اترك تعليقاً