ما هو معنى الثرثارون

ما هو معنى الثرثارون

ما هو معنى الثرثارون

ما هو معنى الثرثارون … حذر النبي صل الله عليه وسلم في الحديث الشريف من سقطات اللسان التي قد تهوى بخلق الإنسان وإيمانه، فنهى عن الثرثرة، والتشدق، والتفيهق، فعلى العبد المؤمن حسن الخلق أن يتعقل

 

يقال ثرثر، يُثرثر ثرثرة، فما هي الثرثرة، ومن هو الثرثار؟ الثرثار يا رفاق هو من يتكلف في الكلام، ويخرج عن الحد، فيقول الكثير من الكلمات دون فائدةً تُذكر، وبدون داعِ، يُقال (غراب ثرثار) أي أنه غراب يُكثر الصياح، ويقال (نبعٌ ثرثار) أي أنه كثير الخرير، والخرير هو صوت الماء، ويقال (عينٌ ثرثارة) أي أن مائها غزير.

 

 

وإذا قيل ثرثر، فيعني أن المفعول مثرثر، وثرثر هو فعل ماضٍ، فيقال (ثرثر علي) أي أنه أكثر من الكلام، وبالغ في حديثه، ويقال (ثرثر في الأكل) أي أنه أكثر من تناول الطعام، وأكل أكلاً متنوعاً، ويقال (ثرثر المتاع) أي أنه بدد متاعه وفرقَّه.

الثرثرة في حد ذاتها تعني (صوت كثير الكلام المختلط)

حديث الثرثارون المتفيهقون

روى الترمذي عن جابرِ بنِ عبد الله رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلَّ الله عليه وآله وسلم قال:
(إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إلي، وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيقهون
قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون، والمتشدقون، فما المتفيقهون؟ قال: المتكبرون).

 

معنى الثرثارون المتشدقون المتفيهقون

الثرثارون: هم المكثرون من الكلام تكلفاً، والمتشدقون: هم الذين يتطاولون على الناس بالكلام
ويتفاصحون ويتعاظمون بالحديث، والمتفيقهون: الذين يملأون أفواههم بالكلام إظهاراً لفضلهم، فيتكبرون، فيتوسعون في الكلام ارتفاعاً كبراً
قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم: (ألا هلك المتنطِّعون، ثلاث مرات)
والمتنطعون هم المتشدقون الذين يتصنعون ويتكلفون في الكلام.

حذَّر النبي صلَّ الله عليه وسلم في الحديث الشريف من سقطات اللسان التي قد تهوى بخلق الإنسان وإيمانه
فنهى عن الثرثرة، والتشدق، والتفيهق، فعلى العبد المؤمن حسن الخلق أن يتعقَّل ويصمت إن لم يكن لديه خيراً ينطق به
فالكلام يعبر عما في ضمائر الناس، ويخرج ما يكنون بقلوبهم، وما ينطقه اللسان لا يستعاد أبداً، لذا على الإنسان العاقل أن يحذر
ويحترز من زلل لسانه، (وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم).

الثرثرة رذيلة والصمت فضيلة

إن أبغض الناس، وأبعدهم عن رسول الله صلَّ الله عليه وسلم يوم القيامة الذين يثرثرون
فيكثرون الحديث بلا فائدة، ويقعون في الأخطاء دون أن يشعرون
فكلما كثر كلام المرء بلا هدف، قل حذره، وكثر خطأه، قال صلَّ الله عليه وآله وسلم لمعاذ رضي الله عنه:
(يا معاذ أنت سالم ما سكت، فإذا تكلمت فعليك أو لك)
فالصمت نجاه، طالما أنت لم تتكلم فلن تتفوه بما لا يليق، فإن تكلمت
فربما تنطق بما يصح، ويليق بك، وربما تنطق بما لا يصح.

إذا تكلم المرء فلابد أن يقل خيراً، وإلا فالصمت له دواء، والثرثرة هو كلام لا يفيد، وقد يضر فلما الثرثرة إذاً؟!
قال رسول الله صلَّ الله عليه وسلم:
(رحم الله من قال خيراً فغَنِم، أو سكت فسَلِم)، فكثرة الكلام تعني كثرة الزلل
حيث أن من يتكلم بلا تفكير، وبلا هدف ينطق أحياناً بالتفاهات، وأحياناً أخرى بماقد يغضب الناس
كما ينطق بما يغضب الله ورسوله، ويكون حينئذٍ مثواه جهنم أعاذنا الله وإياكم
يقول صلَّ الله عليه وسلم: (من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به).

 

ما هو معنى الثرثارون

 

 

يستقيم المرء إذا استقام لسانه، فليس هناك رجلاً طيب القلب تصدر البذاءات من لسانه
فمن يدعي أن قلبه طاهراً، وأنه ينطق بما يخطر بباله فوراً، ويطالب الناس باحتماله
فإنه كاذب، يؤذي الناس بلسانه، فقلبه مثل لسانه بذئ، قال صلَّ الله عليه وسلم:
(لا يستقيم عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه).

الثرثرة تنافي حسن الخلق

إن الثرثرة ليست من حسن الخلق، فالثرثار يبغضه رسول الله صلَّ الله عليه وسلم
بينما يحب حسن الخلق، قال صلَّ الله عليه وسلم:
(أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه)
فمن حسن خلقه فاز ورب الكعبة، وحتى تحسن أخلاقك عليك ترك الثرثرة
أمسك عليك لسانك يا رجل، فالموعد الحنة.

يجب على المؤمن أن يكن حسن الخلق مع الجميع، حتى مع الكفار، طالما لم يحاربوه، ويخرجوه من أرضه، قال تعالى:
(لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ، إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ).

الكلام بلا فائدة

عندما يتكلم الإنسان، ويردد الكلام دون فائدة فإنه يثرثر، وهذا منهيٌ عنه.

يقول الإمام النووي رحمه الله في رياض الصالحين:
(اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة
ومتى استوى الكلام وتركه في المصلحة، فالسنة الإمساك عنه:
لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرامٍ أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يعدلها شئ).

فاتقِ الله في نفسك، وكف لسانك عن الكلام إن لم يكن به خيراً، قال ابن بريدة: رأيت ابن عباس رضي الله عنهما آخذًا بلسانه
وهو يقول: ويحك قل خيرًا تغنم، أو اسكت عن سوءٍ تسلم، وإلا فاعلم أنك ستندم، فقيل له: يا ابن عباس، لِمَ تقول هذا؟
قال: إنه بلغني أن الإنسان أراه قال: ليس على شيءٍ من جسده أشد حنقاً وغيظاً يوم القيامة منه على لسانه إلا من قال خيرًا أو أملى به خيرًا)
فاجعل لسانك ناطقاً بما لن تندم عليه لاحقاً، وسوف يسرك سماعه يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

السابق
ما هو حكم تركيب الأظافر في الإسلام
التالي
دلائل ومظاهر الأمانة وأهميتها

اترك تعليقاً