لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة

لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة

 

لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة ؟ هو أحد الأسئلة التي لا بدّ من الإجابة عنها، وقد سمّيت سورة الكهف بذلك نسبةً إلى قصة أصحاب الكهف الواردة في بداية السورة والتي تدلّ على قدرة الله سبحانه، كما ذكر رسول الله عليه الصلاة والسلام اسمها في العديد من أحاديثه، وقد نزلت هذه السورة قبل الهجرة النبوية؛ أي أنّها سورةٌ مكيةٌ، وقال بعض المفسرين إن بعضاً من آياتها مدنيةٌ وليست مكية، لكن لم يرد أي دليلٍ على قولهم.

 

لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة

إنّ لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة بشكلٍ خاصّ فضلٌ عظيم، ولا فرق بين أن تكون قراءتها ليلاً أو نهاراً، ومن قرأها كانت له نوراً بين الجمعتين، وفيما يأتي ذكر لفضائل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة:[1]

  • نزول السكينة: فقد جاء في حديث لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم رواه الإمام مسلم في صحيحه: “قَرَأَ رَجلٌ الكَهْفَ، وفي الدَّارِ دَابَّةٌ فَجَعَلَتْ تَنْفِرُ، فَنَظَرَ فَإِذَا ضَبَابَةٌ، أَوْ سَحَابَةٌ قدْ غَشِيَتْهُ، قالَ: فَذَكَرَ ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: اقْرَأْ فلَانُ، فإنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ عِنْدَ القرْآنِ، أَوْ تَنَزَّلَتْ لِلْقرْآنِ”.[2]
  • العصمة من المسيح الدجال: فإنّ فتنة المسيح الدجال فتنة عظيمة،  وقد قيل إنّ العصمة تتحقّق بقراءة أوائل آيات سورة الكهف دون تحديدٍ، وقيل إنّها بأول ثلاث آياتٍ، وقيل تتحقّق بآخر عشرة آيات، وقيل بأول عشرة، ومع ذلك فمن الأفضل أن تُحفظ السورة كاملة وتقرأ، فإن تعسّر فعشرة أياتٍ من أولها وعشرة من آخرها، وإلّا فالعشرة الأولى فقط،
  • قال الرسول عليه الصلاة والسلام: “مَن حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ مِن أوَّلِ سُورَةِ الكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ”.[3]
  • نيل النور يوم القيامة: قال الرسول عليه الصلاة والسلام: “
  • من قرأ سورةَ الكهفِ كانت له نوراً إلى يومِ القيامةِ”.[4]

 

سبب نزول سورة الكهف

كانت لبعض سور القرآن الكريم أسباب نزول، وبعضها لم يكن له أسباب نزول، وأما سبب نزول سورة الكهف فهو لمّا تعاظم أمر النبيّ -صلى الله عليه وسلم- من إقبال قريش بشكل خاص والعرب بشكل عام على النبي والإسلام، أرسلت قريش اثنان من رجالها وهما النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى اليهود الذين هم في يثرب أي -المدينة المنورة-، لأنه بنظر قريش والعرب أن اليهود هم أهل كتاب ويعرفون من أخبار الرسل ما لا يعرفه غيرهم من العرب، فلمّا لقوا اليهود أخبروهم عن أمر النبي صلى الله عليه وسلّم ورسالته والدين الذي جاء به، وهنا قال اليهود لهم أن سلوه عن ثلاثة أسئلة: سلوه عن الفتية الذين كانوا في الزمن الماضي ما هو خبرهم وما هي قصتهم العجيبة؟ وسلوه عن الرجل الذي طاف الأرض من المشارق إلى المغارب فما خبره؟ وسلوه ما هي الروح؟.[5]

فإن أخبركم وأجابكم عن هذه الأسئلة الثلاث فهو نبي وإن لم يخبركم فاعلموا أنه ليس بنبي، فعاد النضربن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى قريش وأخبروهم بأمر اليهود عن الأسئلة الثلاث، وكانت بقصد التحدي والامتحان فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا: يا محمد أخبرنا، وسألوه الأسئلة الثلاث، فأجابهم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنّه سيُخبرهم بالخبر والجواب عن أسئلتهم في اليوم التَّالي ولكنَّه عليه الصلاة والسلام لم يقل إن شاء الله،  فانصرفوا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه سيجيبهم في اليوم التالي عن أسئلتهم الثلاث، ومكث ورسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة، لا يجيبهم عن هذه الأسئلة، رغم إلحاح قريش على أن يجيب، ولكن لم ينزل وحي من الله الى النبي صلى الله عليه وسلم حتى يجيبهم إلى أن ضاق الأمر عليه صلّى الله عليه وسلّم من الذي يقولونه عنه أهل قريش، ثم جاءه الوحي بعد الخمس عشرة ليلة بسورة الكهف التي فيها جواب لأسئلة قريش، واليهود ابتداًء، والفرج على رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم والمسلمين.

وقت قراءة سورة الكهف يوم الجمعة

وردت العديد من الأحاديث الصحيحة التي تتتحدث عن فضل قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة أو ليلتها، ومن هذه الأحاديث حديث رواه أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله عليه الصلاة السّلام قال: “من قرأ سورةَ الكهفِ ليلةَ الجمعةِ ، أضاء له من النورِ ما بينه وبين البيتِ العتيقِ”[6]، وقال المناوي أيضاً: “فيندب قراءتها يوم الجمعة وكذا ليلتها كما نص عليه الشافعي رضي اللّه عنه”، إذًا قراءة سورة الكهف لم تحدّد بزمنٍ، إنّما تكون في أي وقتٍ من يوم الجمعة، سواءً أوّل اليوم، أو آخره، أو أوسطه، دون تحديد أي مكانٍ، فتصحّ في المسجد، أو في الطريق إليه، وغير ذلك من المواضع، ويُعرف اليوم في الاصطلاح الشرعيّ ويُقدّر من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، إلّا أنّ وقت استحباب قراءة سورة الكهف يبدأ من ليلة الجُمعة، أيّ مساء يوم الخميس، والله أعلم.[7]

 

مقاصد سورة الكهف

تشير  بموضوعها الرئيسي إلى العقيدة، وما يندرج تحتها من

الموضوعات الواجب على كلّ مسلمٍ أن تكون صحيحةً لديه؛ كالإيمان باليوم

الآخر وما يتضمّنه من الوعيد للكافرين والوعد للمؤمنين، وتنصّ آياتها على

بعضٍ من دلائل البعث، كما وجّهت السورة مسار الفكر وذلك من خلال عرض

مجموعةٍ من الحوارات؛ كحوار أصحاب الكهف مع المشركين من قومهم،

وحوارهم فيما بينهم، وحوار صاحب الجنتين مع صاحبه، وحوار موسى مع الخضر

، وغيرها من الحوارات الواردة في السورة، كما تتضمن العديد من الفتن؛ كفتنة المال والسلطان والعلم، وقد أشارت السورة إلى:[8]

 

  • تحسين مستوى الخطاب والوصول فيه إلى مستوى عالٍ كخطاب أصحاب الكهف مع قومهم وخطاب موسى عليه السلام مع والخضر.
  • توعية الأئمة وكلّ مَن هو في موضع نظر الناس وقدوتهم إلى ضرورة كفّ النفس عمّا يملك الناس من المال.
  • بيان مكانة الصُحبة الصالحة؛ كما ورد في قصة موسى والخضر، وقصة صاحب الجنتين، وقصة أصحاب الكهف.

وهكذا نكون قد أجبنا عن السؤال لماذا نقرأ سورة الكهف يوم الجمعة، ثم تعرّفنا عبى وقت قراءةٍ سورة الكهف يوم الجمعة، وتحثنا عن أسباب نزول سورة الكهف وعن مفاصد هذه السورة الكريمة

السابق
علامات الشفاء بعد قراءة سورة البقرة
التالي
كم عدد الكتب السماوية

اترك تعليقاً