شرف الزمان ومضاعفة الأجور

شرف الزمان ومضاعفة الأجور

شرف الزمان ومضاعفة الأجور شرف الزمان ومضاعفة الأجور ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم 

 

شرف الزمان ومضاعفة الأجور
شرف الزمان ومضاعفة الأجور

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد.

 

فيقول الله جل وعلا:

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]،

  • هذه آية عظيمة جداً أقف معها وقفات، فأقول:

 هذه الآية وردت في وسط آيات الصيام قبلها قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

  • ثم جاءت آيتان ثم جاءت هذه الآية ثم بعدها آية تتعلق بالصيام: {أُحِلَّ
  • لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}

ولمجيئها في وسط آيات الصيام مع أنه ليس فيها نص يتعلق بالصوم أو الفطر أو رمضان

أعظم أوقات الدعاء

  • فيه إيماء إلى أن رمضان من أعظم أوقات الدعاء ومن أحراه بالإجابة،
  • وكأنها تشير إلى أن رمضان

من أعظم مواسم الدعاء لفضيلته ولحال الداعي فيه، وقد ورد ما يؤكد ذلك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

  • “ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم”

 

وقوله:

(والصائم حتى يفطر) لا يتقيد برمضان، لكنه إذا كان كذلك في غير رمضان، فرمضان أحرى بالإجابة،

  • لشرف الزمان ولمضاعفة الأجور على الأعمال.

 

يقول ابن عاشور رحمه الله:

  • “وفي هذه الآية إيماء إلى أن الصائم مرجو الإجابة،
  • وإلى أن شهر
  • رمضان مرجوة دعواته

وإلى مشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان”[2]، وقد تقدم حديث أبي هريرة رضي الله عنه

  • في إجابة دعوة الصائم، فعند الفطر كل يوم من رمضان ترجى الإجابة.

 

 تكرر في القرآن قوله تعالى:

  • {يسألونك}، في مواطن عدة، نحوا من ستة عشر موضعاً، في البقرة
  • منها ثمانية

سؤالات قدم هذا عليها جميعاً، وجاء خلافاً لها على صيغة الشرط، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}

  • وفي هذا إيماء إلى أن أمر الإجابة متحقق موعود، شطر الدعاء جزاؤه
  • الإجابة القريبة

، فكأنه لم يقع عنه سؤال، بل ابتدئوا به، وفرق بين أن يأتيك شخص ويقول: فلان يسألك الحاجة الفلانية

، فتقول:

أعطه كذا وكذا، أو تقول إن جاءك فلان وسألك فأعطه، فهذه أعظم في الكرامة

  • فأنت قد تهيأت لإعطائه قبل أن يسألك
  • فكذلك الآية فيها مزيد إكرام
  • ووعد ثابت سابق بالإجابة.

 

 لم يقل عز وجل:

وإذا سألك عبادي عني فقل لهم إني قريب! بخلاف سائر السؤالات في سورة البقرة

  • بل قال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} فهنا تولى الله الإجابة
  • بنفسه، وحذف الواسطة إيماء إلى قربه وسرعة إجابته دعاء عباده.

 

 قال العلامة الشنقيطي رحمه الله:

“ذكر في هذه الآية أنه جل وعلا قريب يجيب دعوة الداعي وبين في آية أخرى

  • تعليق ذلك على مشيئته جل وعلا وهي قوله: (فيكشف ما تدعون
  • إليه إن شاء) الآية [6/ 41].

 

وقال بعضهم:

التعليق بالمشيئة في دعاء الكفار كما هو ظاهر سياق الآية، والوعد المطلق

  • في دعاء المؤمنين، وعليه فدعاؤهم لا يرد، إما أن يعطوا ما سألوا أو
  • يدخر لهم خير منه أو يدفع عنهم من السوء بقدره.

 

وقال بعض العلماء:

  • المراد بالدعاء العبادة، وبالإجابة الثواب، وعليه فلا إشكال”[3]، وكل
  • ذلك حق ولا إشكال، فالله وعد بالإجابة

ولا أحد أصدق من الله، ولو أن غنياً قال لفقير اسأل وأعطك لأوفى له ولم يلق به أن ينكل بعد أن وعد

  • وهنا قد وعد الله تعالى عباده المؤمنين، وأما المشركون فقال وهو
  • يتحدث: {بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ}

[الأنعام: 41]، فقيد وقال:

  • (إن شاء)؛ يعني أن المشركين إذا دعوا الله وهم في البحر فقد
  • يجيبهم وقد لا يجبهم

بحسب ما تقتضيه الحكمة، أما دعاء المؤمنين فالإجابة محققة ما لم يقم بالداعي مانع من قبله

  • ، فإن لم يجب فالتقصير من العبد، والمانع من جهته، أما غير المؤمنين
  • فإنه تعالى إن شاء أجابهم وإن شاء لم يجبهم.
السابق
الدعوة الصالحة تفتح لها أبواب السماء
التالي
ما هي معجزات النبي محمد

اترك تعليقاً