سنّة النَّبيِّ في بيته وأهله

سنّة النَّبيِّ في بيته وأهله

لقد كانَ لهديِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم في حياتِه طريقةٌ ومنهاجٌ ، يأخُذُ منْها المُسْلِمُ كيفَ يُنَظِّمُ حياتَهُ بِكُلِّ جوانِبها، ولقدْ كانَ الصَّحابَةُ رَضوانُ اللهِ عليهم يتتَبَّعونَهُ في كلِّ شيءٍ منْ أمور حياتِهِ ، لِعِلْمِهم أنَّهُ وَحيٌّ يوحَى ، وأنَّهُ النَّموذَجُ البَشَرِيُّ الّذي يبحثُ عنهُ الإنسانُ للإقْتِداءِ بكمالِهِ البَشَرِيِّ، وهانَحنُ نتَتَبَّعُ سنَّتَه العَطِرَةِ لنَدْخَلَ إلى بيتِهِ وحُجراتِهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فتعالوا نتَعَطَّرُ بسرَتِهِ النَّبويَّة البيتِيَّةِ.

مظاهرسنةُ النَّبيِّ صلّى الله عليهِ وسلّم مع أهلِ بيتِه:

1ـ سنَّةُ النَّبيِّ مع زوجاتِه أمّهاتِ المؤمنين:

لقدْ كانَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم سنَّةٌ معْ زوجاتِهِ رضِي اللهُ عنْهُنَّ منْهَجٌ يسيرُعليهِ المُسْلِمُ للإبتِعادِ عن الخلافاتِ الزَّوجيَّة، فقدْ كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رؤوفاً رَحيماً، لا يغضَبُ، فهاهِيّ خديجةُ بنتُ خويلِد منْ تزوَّجَها وأنْجَبَ منها، كانَ يُكْثِرُ منْ ذِكرِها وذِكْرِ فَضْلِها بحياتِها وبعدَ وفاتِها، بلْ كانَ يفرَحُ بأقْرِبائِها ويوصِلُ كلَّ منْ لَهُ حقٌّ عليها، ففي صحيحِ البُخارِيِّ من حديثِ أمِّ المؤمِنينَ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنْها(( ماغِرْتُ علَى أحَدٍ منْ نِساءِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ماغِرْتُ علَى خَدِيجَةَ، وما رأَيْتُها، ولكِنْ كانَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يٌكْثِرُ ذِكْرُها )).

كانتْ عائِشةُ بنتُ أبي بكرٍ الصِّديقِ منْ أحَبِّ الزَوْجاتِ إلَيْهِ يحسِنُ إلَيْها ويوصِي بِها ويحفظُ مودَةَ أبيها في معامَلَتِه لها كذلِكَ حفْصَةُ بنتُ عُمَرٍ رَضِيَ اللهُ عنْهُما، فكانَ يُدَلِّلُها ويَعْطِفُ علَيْها فِمِن ما جاءَ في الحديثِ في صحيحِ البُخارِيِّ منْ حديثِ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنْها أنَّها قالَتْ: (( لَقَدْ رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يوْماً على بابِ حُجْرَتِي، والحَبَشَةُ يلْعَبُونَ في المَسْجِدِ ورسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ يسْتُرُنِي بِرِدائِه أنْظُرُ إلى لَعِبِهِمْ )).

كما كانَ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يستشيرُ زوجاتِهِ ففي صُلْحِ الحُدَيْبِيَةِ عنْدَما تأجَّلَ دُخولُ المُسلمينَ إلى البيتِ الحرامِ طَلَبَ منَ المُسْلِمينَ النَّحرَ والحلْقَ فلَمْ يَقُمْ أحَدٌ بِذلِكَ، فدَخَلَ على أمِ سَلَمَةَ فاستشارَها فأشارَتْ عَلَيْهِ أنْ يَخْرَجَ إلَيْهِمْ ويَنْحَرَ ويحْلِقَ فخرَجَ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ففَعَلَ، فلَمَّا رآى المسْلِمونَ ذلِكَ فعلُوا ما فعَلَ رسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وكانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَصْبِرُ علَيْهِنَّ في تَصَرُّفاتِهِنَّ وسؤالِهِنَّ وغيرِ ذلِكَ، وكذلِكَ غيرُها منَ الشَّواهِدِ على رحمتِهِ وعَطْفِهِ وسنَّتِهِ معْ زوجاتِهِ رَضِيَ اللهُ عنْهُنَّ.

2ـ سنَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ معْ أبنائِهِ:

لقدْ كانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مِثالَ الأبِ الرحيمِ الوَدُودِ معْ أبنائِه، أعْطَى مثالً على الصَبْرِ وذلِكَ في تحمُّلِ وفاةِ أبنائِهِ عليْهِ السَّلامِ، وكانَ صبْرُهُ مَمْزوجاً ببشَرِيَّتِه فهاهُو يبْكِي ابْنَهُ إبراهيمَ عندَما توُفِّيَ وكذلِكَ باقِي أبنائِهِ الذُّكورِ، أمَّا بناتُهُ عليْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فكانَ لَهُنَّ أباً رؤوفاُ رحيماً زوَّجَهُنَّ وكانَ يوصِلُهُنَّ، وعنْدَما بُعِثَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهث عليهِ وسلَّم دعاهُنَّ بالحِكْمَةِ والموعِظَة ولمْ يُجْبِرُهُنَّ، وكانَ يَهْتَمُّ بهِنَ عندَ مَرَضِهِنَّ، وكانَ يحسِنُ إلى ابْنائِهِنَّ كما كانَ يفعَلُ معَ الحسَنِ والحُسَينِ أبناءِ فاطمَةَ، فكانَ معَهُنَّ يضْرِبُ مثالاً للأَبِ الحَنونِ الرحيمِ.

3ـ سنَّته في بيته:

كانَ رسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يعطي أُنموذجاً لكلِّ انسانٍ كيف يكون ناجِحاً في بيتِه، فكانَ يعمَلُ ويخيطُ ثوْبَهُ ، وكانَ لا يُنْكِرُ طعاماً قطُّ، إنْ أعْجَبَهُ أكَلَهُ وإنْ لمْ يُعْجِبْهُ قالَ إنِّ صائِمٌ، وكانَ يوصِي بذلِكَ كما ورَدَ في سنن الترمذي: (خيرُكُم خيرُكُم لأهْلِهِ وأنا خيْرُكُمْ لأهْلِي) وفي ذلِكَ يُقَدِّمُ النَّبيُّ منْهاجاً للبُعْدِ عنْ كُلِّ ما يُؤَدِّي للخلافاتِ الّتي منْ شأْنِها إنفكاكُ البيوتِ.

النَّبيُّ أنموذج القدوة في البيت:

مِمَّا سَبَقَ يظْهرُ لنا كيفَ كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يُقَدِّمُ لنَا أُنْموذجاً لربِّ الأُسْرَةِ والِداً وزوجاً، وعلينا أنْ نَتَّخِذَ منْهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قدْوَةً لنا في تعامثلِنا معْ أهلِ بيتِنا، لُنُخْرِجَ للمُجْتَمَعِ أُسْرًةً ناجِحَةً فعَّالَةً في نشْرِ سنَةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وجَعْلِها منْهجاً وسَبَبَاً في نجاحِهِ بوصْفِ الأُسْرَةِ لبِنَةَ أساسِيَّة في تَكوِينِهِ.

 

 

السابق
توضيح فضل سورة سبأ
التالي
النبي الأمي ومعجزة القرآن الكريم

اترك تعليقاً